الشيخ محمد اليعقوبي
37
فقه الخلاف
أقول : ذكرنا ما يكفي من القرائن على استظهار هذا الشرط من الروايات مضافاً إلى صحيحة زرارة وغيرها الآتية في الروايات المعارضة التي دلت على عدم الوجوب إذا دير بالمتاع وعمل به . ومما ينقض به عليهم أنهم إذا لم يشترطوا بقاء العين واكتفوا ببقاء المالية محفوظة ولو في أعيان مختلفة ، ويمكن أن تكون من هذه الأعيان النقدان الذهب والفضة ، فكيف أصبحت الزكاة مستحبة في مال التجارة وهي واجبة في النقدين ؟ وعلى أي حال فلو شككنا فالأصل يقتضي عدم وجوب الزكاة فيما لو تبدلت العين . تنبيهان : 1 - إن بناءهم على عدم اشتراط حولان الحول على نفس العين واكتفاءهم ببقاء المالية وإن تغيرت العين كان منشأً لحصول التعارض بين الروايات المتقدمة الظاهرة في الوجوب والروايات الآتية النافية له كقوله ( عليه السلام ) في خبر ابن بكير : ( ليس في المال المضطرب به زكاة ) ، ومن ثم جعلوا هذا التعارض قرينة على صرف الظهور في الوجوب إلى الاستحباب مع أن أصل مبناهم غير تام وإن المال المضطرب والمتقلب فيه لا زكاة عليه . 2 - يظهر من بعض كلماتهم أن منشأ عدم الاشتراط فهمهم لملاك تعلق الزكاة بأموال التجارة وهي أنها ضريبة أو حصة للشارع المقدس منها كالخمس مثلًا ، وهذا هو الملاك الظاهر من علماء العامة مع أن الصحيح كونها ضريبة على حبس المال وتجميده عن الحركة في السوق . ويظهر من صحيحة زرارة الآتية ( صفحة 38 ) أن هذا الاختلاف في فهم الملاك بين فقهاء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وغيرهم ممتد إلى عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال السيد السبزواري ( قدس سره ) : ( ( لا دليل على اعتبار بقاء عين رأس المال ، بل عن العلامة دعوى الإجماع على عدم اعتباره ، وهو الموافق للتجارات